السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

496

الإمامة

وقد بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه من الأمور ، فكذلك يجب عمومه في المخاطبين بمثل هذه الطريقة ، لان كل من أوجب من الخبر فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة ، ذهب إلى عمومه بجميع المكلفين ، كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال « 1 » انتهى كلامه . السابع : تهنئة عمر إياه بعد القول المذكور في حقه ، وفيه وجوه من الدلالة : الأول : في قوله « بخ بخ » بيان ذلك : ان بخ كما في المصباح المنير : كلمة يقال عند الرضا بالشيء ، وهي مبنية بالكسر ، وتخفف في الأكثر « 2 » . وفي المغرب : بخية بتشديد الخاء والياء نوع من أجود الدراهم نسب إلى بخ أمير ضربها ، وقيل : كتبت عليها بخ ، وهي كلمة استحسان واستجادة . وفي المحيط : وبخ كلمة تقال عند الاعجاب بالشيء وتخفف ، ودرهم بخي كتب عليه بخ . وفي الغريبين : في الحديث أنه لما قرأ « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » قال رجل : معناه تفخيم الامر وتعظيمه ، وسكنت الخاء فيه ، كما سكنت اللام في هل وبل ، ويقال : بخ بخ بالكسر منونا ، فمن فعل ذلك شبهها بالأصوات بصه وما أشبه ذلك ، وقال ابن السكيت : بخ بخ وبه به بمعنى واحد . وقال في النهاية هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء مبنية على السكون فان وصلت جررت ونونت ، فقلت بخ بخ ، وربما شددت ، وبخبخت الرجل إذا قلت له ، ومعناها تعظيم الامر وتفخيمه وقد كثر مجيئها في الحديث « 3 » .

--> ( 1 ) الشافي 2 / 276 - 279 . ( 2 ) المصباح المنير ص 37 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 1 / 101 .